ابن باجة
94
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
فلنقل فيما يخص الاستنباط الهندسي : والمطالب في صناعة الهندسة اما مركبة واما بسيطة . والمركبة مثل قولهم ان الخط الأوسط بين خطين على نسبة تقوى على مسطح الأول في الثالث . واما بسيطة ، والبسيط على ما بين في بارامينياس « 30 » مثل قولنا هل الخلاء موجود . والمهندس فلا يستعمل البسيطة أصلا ، بل انما يستعمل قوتها ، ويستعملها على نحوين . مثل قولنا : نريد ان نبين هل يمكن ان نحد مرآة تكون قطعة من قطع مكان يحرق جسما يكون فيها على وضع إذا وصلنا بينها وبين الشمس وبينها وبين المحرق كانت الزاوية التي يحيط بها الخطان قائمة . ومن عادتهم إذا قالوا ذلك وصلوا القول : فإن كان ذلك فكيف « 31 » نحده ، وهذان مطلبان . فان قوة قولهم هل يمكن ان يحد هي قوة قولنا هل [ هو ] موجود ، أم هل هو حال لا يمكن وجوده . وربما سلكوا غير هذا المسلك ففصلوا الحد ، وحملوا بعض اجزائه على بعض ، ثم بينوا وجود المحمول للموضوع ببرهان ، فإذا تبين ذلك القول ألفوا الحد ، مثل ما يفعل اوقليدس في الخطوط الصم في المقالة العاشرة من كتابه ، وكما فعل ذلك ابولونيوس في القطوع الثلاثة في أول كتابه في المخروطات ، إذ كانت هذه كلها ليست ببنية الوجود . وليس كذلك المثلث المتساوي ( المتساوى ) الأضلاع ولا المخمس ، ولذلك لما كان بيّن الوجود ، وكان قوله الذي يتصور به حدا ، لم يستعمل فيه واحد من هذين « 32 » النحوين . فهذه أحد أنواع المطلوبات ، وبين ان غاية هذا النحو هو التصديق . وهذان هما نحوا التصديق اليقيني في هذه الصناعة خاصة . وقد يطلبون جزءا « 33 » آخر من الطلب ، مثل ما افتتح به اوقليدس كتابه ،
--> ( 30 ) يقصد كتاب العبارة لأرسطو . ولابن باجة تعليق على كتاب العبارة لأبي نصر الفارابي توجد نسخة منه في مخطوط اكسفورد ، وأخرى أكمل في مخطوط الاسكوريال . كما يضم المخطوط الأخير تعليقا ثانيا لابن باجة على كتاب العبارة المذكور . ( 31 ) في الأصل : « وليف » . ( 32 ) في الأصل : « من هذه » . ( 33 ) في الأصل : « حرأ »